تقرير بحث النائيني للكاظمي

76

فوائد الأصول

يمكن الانبعاث عنه ، بحيث لو فرض أنه لو كان الخطاب الواقع كذلك - أي على ما هو عليه من الإجمال ( 1 ) من دون أن يتعلق بخصوصية أحد الأطراف - لكان لك تكليفا مولويا ، يصلح لأن يكون داعيا ومحركا لإرادة العبد نحو امتثاله وينتج نتيجة التخيير الشرعي أو العقلي - على اختلاف المقامات - فالجهل بالخصوصية لا يضر بالمعلوم بالإجمال ولا يمنع عن حكم العقل بقبح الاقتحام على مخالفته ، وذلك واضح لا ينبغي إطالة الكلام فيه . الأمر الثاني : ذهب بعض الأعاظم إلى انحفاظ رتبة الحكم الظاهري في أطراف العلم الإجمالي ( 2 ) لأن موضوع الحكم الظاهري هو الجهل بالواقع ، والأصول

--> ( 1 ) أقول : مثل هذا التعبير في باب التخيير غلط ، كما لا يخفى على من تأمل فيما ذكرنا آنفا . ( 2 ) أقول : رتبة الحكم الظاهري إنما يكون محفوظا في فرض تعلق الشك بنفس الواقع ، بلا شائبة تنجز فيه ، وإلا فمع احتمال التكليف المنجز الملازم لاحتمال المعصية العقل يأبى عن الترخيص في المعصية ولو مع احتمالها ، وحينئذ فلا محيص لمثل هذا المقرر أن يعزل العلم الإجمالي عن المنجزية رأسا ، أو يدعى تعليقية حكم العقل بمنجزية العلم بعدم ترخيص على خلافه ، وعلى الفرضين لا يمنعه الجزم بمخالفة الأصلين للواقع بعد اختلاف الرتبة في البين ، كما هو الشأن في الشبهات البدوية ، وعليه فلا يبقى مجال لما أفيد في جوابه من التفكيك في شمول أدلة الأصول للطرفين أو طرف واحد ألا مع إثباته التفكيك بين الموافقة والمخالفة في التعليقية والتنجيزية ، ولا مجال لإثباته من الخارج ، بل مجرد احتمال التنجيزية يكفي مطلقا ، يكفي لمنع شمول دليل الترخيص ولو لأحدهما ، ولا مجال أيضا لاثباته حينئذ بتوهم شمول دليل الترخيص لفرض الشك دون العلم وذلك لما فيه : حيث نقول : بأن شمول دليل الترخيص لفرض الشك حينئذ دوري ، لأن الشمول منوط بثبوت التعليقية ، فكيف يثبت التعليقية بشمول دليل الترخيص ؟ فان قلت : إن مانعية المعصية لدليل الترخيص إذا كان عقليا يصير من المخصصات اللبية ، ولا بأس بالتمسك العام في المخصص اللبي فبدليل الترخيص يستكشف عدم المعصية عند الشك بها . قلت : نتيجة التمسك بالعام في المخصص اللبي ليس نفى المعصية المشكوكة وجدانا ، بل غايته نفيها تعبدا ، فاحتمال المعصية وجدانا موجود ، ومع هذا الاحتمال يأبى العقل عن الترخيص فيها ، فكان العقل يرى عدم المعصية شرطا للحكم الظاهري أيضا - نظير شرطية القدرة - وحينئذ ليس المقام من موارد التمسك بالعام في الشبهات المصداقية اللبية كما توهم ، فتدبر .